الحطاب الرعيني
492
مواهب الجليل
وقد تقدم من لفظه أنه لا شك في صحة السلم وإنما النظر فيمن يغرم قيمته ، فإذا كان في ضمان المسلم إليه وجهل ممن هلاكه كان في ضمانه ولا غرم على أحد إنما يحلف المسلم إن كان يتهم هذا الذي ظهر والله أعلم . الثاني : قال ابن يونس : قال بعض أصحابنا : وإذا ترك الثوب بيد الذي له السلم فأحرقه رجل يشهد عليه الذي بيده الثوب ، فإن كان المسلم إليه مليئا أجازت شهادته إذ لا تهمة ، وإن كان المسلم إليه معدما لم تجز شهادته لأنه يتهم إذ يصير له مالا يأخذ منه سلمه . وقد قيل : لا تجوز شهادته عليه إذا اختلف في عينه ولا يدري ما يذهب إليه في ذلك . قال غيره : ولأنه يتهم أن يزيل عيب التهمة عن نفسه فقد يتهم في إمساكها فلا تجوز شهادته بحال اه . وقال ابن بشير : وإذا ترك رأس المال عند المسلم على جهة الوديعة وكان مما يعرف بعينه فعدا عليه أجنبي وشهد بذلك المسلم ، فهل تجوز شهادته أو لا ؟ للمتأخرين ثلاثة أقوال : أحدها تجوز الشهادة على الاطلاق لأنه إذا كان من أهل الشهادة فهو غير متهم . والثاني ردها مطلقا إذ في المذهب قول إنه يحلف المتهم وغير المتهم ، ولان الناس يقصدون براءة أنفسهم وإن لم تلزمهم اليمين . والثالث أن الذي عليه السلام إن كان فقيرا لم تجز الشهادة لأنه يتهم أن يشهد له بما يعمر ذمته ليستحق طلبها ، وإن كان غنيا فلا تهمة فتجوز ، والأصل في هذا المعنى أن يقال : متى تبينت التهمة لم تجز الشهادة ومتى لم تتبين جازت اه . ونقلها في الشامل والله أعلم ص : ( وأن لا يكونا طعامين ولا نقدين ) ش : الضمير في يكونا عائد على العوضين وإن لم يمر لهما ذكر لأنهما معلومان ، ويعني أنه لا يجوز سلم طعام في طعام ولا نقد في نقد وتصوره واضح . تنبيهان : الأول : قال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب : الثاني أن لا يكونا طعامين ولا نقدين للنسأ والتفاضل . وجرى يعني ابن الحاجب في ذكر مسائل هذا الفصل في الشروط على ما هو المألوف من الفقهاء ، والتحقيق إنما هي موانع لأن وجود هذه الأوصاف مناف للسلم وكل ما كان وجوده منافيا للماهية فهو مانع اه . الثاني : قال ابن عبد السلام أيضا : إن قلت : لأي معنى ذكر هذه الصورة في شروط